محمد عزة دروزة
157
التفسير الحديث
إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه فأيس منها فأتى شجرة فاضطجع في ظلَّها قد أيس من راحلته فبينا هو كذلك إذا هو بها قائمة عنده فأخذ بخطامها ثم قال من شدّة الفرح اللهم أنت عبدي وأنا ربّك أخطأ من شدّة الفرح » ( 1 ) . وحديث رواه مسلم والترمذي عن ابن عمر : « أن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال يا أيّها الناس توبوا إلى اللَّه فإني أتوب إليه في اليوم مئة مرة » ( 2 ) . وحديث رواه الترمذي وأحمد والحاكم عن أنس عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال : « كلّ بني آدم خطَّاء وخير الخطائين التوّابون » ( 3 ) . وحديث رواه الثلاثة عن ابن عمر عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال : « إنّ اللَّه يقبل توبة العبد ما لم يغرغر » ( 4 ) . وحديث رواه مسلم عن أبي موسى عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال : « إنّ اللَّه يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها » ( 5 ) . وحديث رواه الشيخان وأبو داود عن أبي هريرة عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال : « لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها فإذا طلعت آمن الناس كلَّهم أجمعون فيومئذ لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا » ( 6 ) . وحديث أخرجه ابن مردويه عن عبد اللَّه بن عمر أنه سمع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يقول : « ما من عبد مؤمن يتوب قبل الموت بشهر إلَّا قبل اللَّه منه أدنى من ذلك . وقبل موته بيوم وساعة يعلم اللَّه منه التوبة والإخلاص إليه إلَّا قبل منه » .
--> ( 1 ) التاج ج 5 ص 137 - 139 . ( 2 ) المصدر نفسه . ( 3 ) المصدر نفسه . ( 4 ) المصدر نفسه ، والمقصود بتعبير يغرغر حشرجة الموت . ولا يعني الحديث تسويغ تأخير التوبة إلى هذا الوقت وإنما معناه أن التوبة مقبولة إلى هذا الوقت . وقد ندد اللَّه بالذين يؤخرون التوبة إلى وقت الموت وحث على التوبة في متسع من العمر والعافية في الآيات 16 - 18 من سورة النساء التي أوردناها مع الآيات . وطلوع الشمس من مغربها من علامات قيام الساعة على ما جاء في الحديث التالي للحديث الخامس . ( 5 ) المصدر نفسه . ( 6 ) المصدر نفسه ص 139 .